ابن حجر العسقلاني

165

فتح الباري

العصمة وأجيب بأن في بقية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله فالمعصوم من عصم الله تعالى فلا يلزم من وجود من يشير على النبي صلى الله عليه وسلم بالشر أن يقبل منه وقيل المراد بالبطانتين في حق النبي الملك والشيطان واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ولكن الله أعانني عليه فأسلم وقوله لا تألوه خبالا أي لا تقصر في افساد أمره لعمل مصلحتهم وهو اقتباس من قوله تعالى لا يألونكم خبالا ونقل ابن التين عن أشهب انه ينبغي للحاكم أن يتخذ من يستكشف له أحوال الناس في السر وليكن ثقة مأمونا فطنا عاقلا لان المصيبة انما تدخل على الحاكم المأمون من قبوله قول من لا يوثق به إذا كان هو حسن الظن به فيجب عليه ان يتثبت في مثل ذلك ( قوله فالمعصوم من عصم الله ) في رواية بعضهم من عصمه الله بزيادة الضمير وهو مقدر في الرواية الأخرى ووقع في رواية الأوزاعي ومعاوية بن سلام ومن وقى شرها فقد وقى وهو من الذي غلب عليه منهما وفي رواية صفوان بن سليم فمن وقى بطانة السوء فقد وقى وهو بمعنى الأول والمراد به اثبات الأمور كلها لله تعالى فهو الذي يعصم من شاء منهم فالمعصوم من عصمه الله لا من عصمته نفسه إذ لا يوجد من تعصمه نفسه حقيقة الا إن كان الله عصمه وفيه إشارة إلى أن ثم قسما ثالثا وهو أن من يلي أمور الناس قد يقبل من بطانة الخير دون بطانة الشر دائما وهذا اللائق بالنبي ومن ثم عبر في آخر الحديث بلفظه العصمة وقد يقبل من بطانة الشر دون بطانة الخير وهذا قد يوجد ولا سيما ممن يكون كافرا وقد يقبل من هؤلاء تارة ومن هؤلاء تارة فإن كان على حد سواء فلم يتعرض له في الحديث لوضوح الحال فيه وإن كان الأغلب عليه القبول من أحدهما فهو ملق به ان خيرا فخير وان شرا فشر وفي معنى حديث الباب حديث عائشة مرفوعا من ولى منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا ان نسي ذكره وان ذكر أعانه قال ابن التين يحتمل ان يكون المراد بالبطانتين الوزيرين ويحتمل ان يكون الملك والشيطان وقال الكرماني يحتمل ان يكون المراد بالبطانتين النفس الامارة بالسوء والنفس اللوامة المحرضة على الخير إذ لكل منهما قوة ملكية وقوة حيوانية انتهى والحمل على الجميع أولى الا انه جائز أن لا يكون لبعضهم الا البعض وقال المحب الطبري البطانة الأولياء والأصفياء وهو مصدر وضع موضع الاسم يصدق على الواحد والاثنين والجمع مذكرا ومؤنثا ( قوله وقال سليمان ) هو ابن بلال ( عن يحيى ) هو ابن سعيد الأنصاري ( أخبرني ابن شهاب بهذا ) وصله الإسماعيلي من طريق أيوب بن سليمان بن بلال عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال قال قال يحيى بن سعيد أخبرني ابن شهاب قال فذكر مثله ( قوله وعن ابن أبي عتيق وموسى عن ابن شهاب مثله ) هو معطوف على يحيى بن سعيد وابن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وموسى هو ابن عقبة قال الكرماني روى سليمان عن الثلاثة لكن الفرق بينهما ان المروي في الطريق الأول هو المذكور بعينه وفي الثاني هو مثله ( قلت ) ولا يظهر بين هذين فرق والذي يظهر ان سر الافراد ان سليمان ساق لفظ يحيى ثم عطف عليه رواية الآخرين وأحال بلفظهما عليه فأورده البخاري على وفقه وقد وصله البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة به وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن الحسن المخزومي عن سليمان بن بلال عنهما به ومحمد بن الحسن المخزومي ضعيف